الأرشيف

ميتولوجيا الواقع - عبد السلام بنعبد العالي pdf



ميتولوجيا الواقع - عبد السلام بنعبد العالي pdf













ميتولوجيا الواقع - عبد السلام بنعبد العالي
الناشر: دار توبقال للنشر - المغرب
الطبعة: الأولى 1999
127 صفحة


يواصل الأستاذ بنعبد العالي مساءلة إشكاليتي القراءة والكتابة, في ظل
المشروعية التاريخية الراهنة. وذلك وفق منهج تشخيصي, يستحضر الواقع ليقول
فيما يختلف عن الماضي اختلافا جذريا. هكذا يرصد الكاتب, التحولات التي لحقت
العناصر المشكلة لفضاء الكتابة والقراءة, بدءا بالتحول الذي مس مفهوم
المؤلف. فإذا كان هذا الأخير حسب التعريف التقليدي يعتبر "مبدأ تجميع
الخطاب ووحدة معانيه وأصلها –فوكو-", فإن بعض الكتاب حاول خلخلة هذا الوضع
كمالارمي وبارث, بل أصبح الحديث عن موت المؤلف: فالذات كما يقول فوكو, ليست
بالطبع مصدر الخطاب, بل إن هذا المصدر مكون من "حقل مجهول" من الممارسات.
لكن هناك رأيا عاما في ساحتنا الثقافية, مازال مستمرا في تشبثه بالدور الذي
يلعبه المؤلف/الكاتب كمصدر للخطاب والكتاب… . لهذا يحاول الأستاذ بنعبد
العالي رفع هذا الالتباس حين يقول: "قد يكون من العبث التساؤل عن أي
الشخصيات هي الأكثر مسؤولية عن "وجود" الكتاب؟ فليست حياة إحداها موتا
للآخر كما قيل. هذا إضافة إلى أنها جميعها, بما فيها الناشر, لا تحيل إلى
شخصية متفردة وإنما إلى شبكة معقدة من التأثيرات المتجذرة في التاريخ
والمجتمع". هذه الشبكة هي التي تجعل من الكتابة طاقة وقوة وظاهرة زئبقية لا
يمكن مراقبتها, خاصة مع ذيوع صيت وشهرة الكاتب, حيث يصبح النشر هو الهدف
الأساس. فمهما كانت الصرامة التي تعتمدها الرقابات, ومهما كان الوفاء
للتعليمات, فإن أية سلطة ليس باستطاعتها أن تضبط عملية النشر. لأن هذه
العملية تولد الجمهور الذي يظل منفلتا من أكثر التحديدات السياسية صرامة
وذلك بالضبط لما يتمتع به من عدم تحديد. في خضم هذه الشبكة من العلاقات
المعقدة والمنفلتة, ينبعث القارئ الذي لا يأتي من خارج "اللعبة" كما يقول
الأستاذ بنعبد العالي, هذا ما يجعل مفهوم القراءة نفسه محط نظر ونقد, إذ
تصبح المسؤولية ملقاة أكثر على القارئ. فلا يقرأ –حسب دريدا- ذلك الذي
يمتنع عن أن يضع رغبته في النص, ذلك الذي يرفض إخصاب النص وزرعه. هذا ما
يدفع بنعبد العالي إلى نقد القراءة الميتافيزيقية/المنفعلة التي هي قراءة
شارحة تحاول أن تنفذ إلى أعماق النص لإدراك الحقيقة التي يحملها والتي
أودعها إياه كاتبه بعد أن دارت في خلده وجالت في فكره. فيما يعلي من شأن
القراءة الفعالة المنتجة والمحولة التي تولد النص اللامكتوب الذي لا يكون
مجال الكتابة إلا علامة عليه وعرضا من أعراضه. وتلك هي القراءة التي يدعوها
نيتشه قراءة "مشخصة للأعراض", لأنها, حسب ألتوسير تكشف اللامنكشف في النص
الذي تقرأه فترده إلى نص آخر حاضر بغيابه الضروري في النص الأول.
فهل يسمح الشرط التاريخي الراهن بتطور الكتابة والقراءة؟





رابط التحميل









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق